السيد عبد الله شبر
495
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
جزئيّاً لآخرين ، أو جزئيّاً للكلّ لكن على التفاوت ، وأمّا إذا كان عرض القمر المرئي بقدر نصف مجموع القطرين فيما بين جرم القمر مخروط شعاع الشمس فلا يكون كسوف . وأمّا خسوف القمر فيكون عندهم عند استقبال الشمس إذا كان على إحدى العقدتين أو بقربهما بحيث يكون عرضه أقلّ من مجموع نصف قطره ، وقطر مخروط ظلّ الأرض انحجب بالأرض عن نور الشمس ، فيرى إن كان فوق الأرض على ظلامه الأصليّ كلّاً أو بعضاً ، وذلك هو الخسوف الكلّيّ أو الجزئيّ . وأمّا إذا كان عرضه عن منطقة البروج بقدر نصف القطرين فلا ينخسف . إذا عرفت هذا فالكلام في هذا الخبر على وجوه : الأوّل : أن يقال : إنّ هذه مقدّمات حدسيّة ظنّيّة ، فإنّه يمكن أن تكون هذه الاختلافات لجهة أخرى كما قال ابن هيثم في اختلاف تشكّلات القمر : إنّه يجوز أن يكون ذلك ؛ لأنّ القمر كرة مضيئة نصفها دون نصف ، وأنّها تدور على مركز نفسها بحركة مساوية لحركة فلكها ، فإذا كان نصفه المضيء إلينا فبدراً أو المظلم فمحاقاً ، وفيما بينهما يختلف على قدر ما تراه من المضيء . وأيضاً يمكن أن يكون الفاعل المختار يحدث فيه نوراً بحسب إرادته في بعض الأحيان ولا يحدث في بعضها ، فالحكم ببطلان الخبر أو تأويله غير مستقيم . الثاني : أنّه يمكن أن يكون عند حدوث تلك الأسباب يقع المرور على البحر أيضاً ، ويكون له أيضاً مدخل في ذلك . وامتناع الخرق والالتيام على الأفلاك وعدم جواز الحركة المستقيمة لها ، وامتناع اختلاف حركاتها وأمثال ذلك ، لم يثبتوها إلّا بشبهات واهية وخرافات فاسدة ، لا يخفى وهنها على من تأمّل بالإنصاف فيها ، مع أنّ القول بها يوجب نفي كثير من ضروريّات الدين من المعراج ونزول الملائكة وعروجهم ، وخرق السماوات وطيّها ، وانتشار الكواكب وانكسافها في القيامة ، إلى غير ذلك ممّا صرّح به القرآن المجيد والأخبار المتواترة . الثالث : ما ذكره الصدوق في الفقيه قال : إنّ الذي يخبر به المنجّمون فيتّفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شيء ، وإنّما يجب الفزع فيه إلى المساجد